وفي دروب العودة من حفل زفافك، حيث تتراقص الذكريات كأوراق خريف ذهبي... في صدري سؤالٌ يشقّ طريقه عبر أنهار الروح المتدفقة: هل للوداع أن يكون بهذا الصفاء؟ صفاءٌ يشبه اسمك .. صفية، يشبه نقاء قلبك الذي عرفته سنوات
هل لقلبٍ أن يحتضن الفرح والحزن في آن واحد، كما تحتضن الأرض المطر والشمس؟
كان المساءُ ينسج خيوطه الذهبية على حافة الأفق المتناهي، يرسم لوحةً من حرير الغروب وألوان الشوق المتناثرة،
وأنتِ... يا أيتها المُشعة كنجمةٍ سقطت من دعائي القديم، تتألقين كقصيدةٍ كتبها القدر بماء النور وحبر الأحلام، كأنك آية من كتاب الجمال، تُتلى في محراب الليل...
بينما كنتُ أقفُ في زاويةِ الفرحِ الظليلة، أراقبك من بعيد، أحيطك بكل ما أحفظه من دعاء صادق، وبركات القلب المتيم، أنظر إليك بعين أمومة حانية، تريد فقط أن تعيشي الفرح النقي والحب الخالد، في أيامك القادمة كلها... كما تستحقين وأكثر.
بكيت كثيراً... في كل زاوية من زوايا القاعة المزينة بالورود والأضواء، دموعي تنساب كأنهار صغيرة، تحمل معها كل ما عشناه معاً، هل يُعقل أن نكون بهذا القرب... وبذاك البعد الذي يتسع مع كل نفس؟ هل يُعقل أن نكون في نفس المكان... ونحن على أبواب طريقين مختلفين؟
يداكِ الرقيقتان تمسكان بالزمن الجديد، تفتحان أبواب المستقبل على مصراعيه، ويدايَ المرتعشتان تتشبثان بخيوط الوقت الذهبية، تحاولان إيقاف عقارب الساعة، نفس الهواء يحمل أنفاسنا المتقاطعة... لكن أحلامنا تسير في اتجاهات مختلفة.
تفوز صديقتي الغالية بلقب أجمل عروس رأتها عيناي... كانت تلمع كاللؤلؤ المنثور ، تُزهر كأنها قمرٌ نزل من دعائي القديم، من أمنياتي الصافية، وأنا... كنتُ أقف هناك في صمت الإعجاب، أنظر بكل ما في قلبي من حب عميق، وفخر صادق، وأُخفي بين ضلوعي شيئاً يشبه الوجع الجميل... ذلك الألم الحلو الذي يصاحب اللحظات الثمينة، ودموعي تسبقني دون أن أشعر، كأمطار الربيع المباغتة...
هل يُلام القلب إن اغتسل بالدمعتين؟ واحدة من الفرح الصافي... وواحدة من الحنين العميق. هل يُعاتب فؤادٌ على أن يحتضن التناقضات الجميلة؟
فليكن وداعُنا هذا... مجرد جملة في قصة لا تنتهي، مجرد فصل في كتاب صداقتنا الأبدية... لكني أدرك بكل يقين الروح... أن الصداقة الحقيقية لا تذبل بزفاف، ولا تموت بالمسافات، وأن من سكنت الروح... لا ترحل أبداً، بل تبقى هناك، في أعماق القلب، تُخبئ نفسها بين الضحكات الأولى، والصور المتعبة من كثرة النظر إليها، وفي صوت رسائلنا الصوتية الدافئة، ومكالماتنا الطويلة، وكل قصصنا المشتركة... بدءاً من أول لقاء في أروقة الجامعة، إلى آخر لقاء لنا البارحة... كأنه كان بالأمس القريب.
يا رفيقة فوضاي الجميلة، وأسراري الصغيرة والكبيرة، يا من كنّا نحلم معاً أن نبقى جنباً إلى جنب، كالنجمتين التوأمتين في السماء، تسبقيني الآن إلى عالمٍ لا يشبه عادتنا، لا يشبه طقوسنا الصغيرة، إلى بيتٍ تفتحين أبوابه لشخص آخر، تشاركينه تفاصيل لا أعرفها... بعد أن كنت أعرف أنفاسك حين تصمتين، أفهم صمتك كما أفهم كلماتك...
لكن مع كل هذا التغيير، ومع كل هذه المسافات الجديدة، أتمنى من أعماق قلبي أن تكوني دائماً بأفضل حال، أن يبقى اسمك صفية صادقاً في حياتك... صافية كالنبع، نقية كالفجر، أن يكون طريقك مفروشاً بالورود والسعادة، وأن تبقى الابتسامة رفيقتك الدائمة...
أحبك... حفظك الله ورعاك، وأسعدك في كل خطوة تخطينها.
هدى
"Friendship is the only cement that will ever hold the world together"
- Woodrow Wilson
In a world that often feels fragmented and torn apart, true friendship becomes the invisible thread that weaves hearts together across time and distance. It's the gentle force that holds us steady when everything else shifts, the quiet strength that reminds us we're never truly alone. Like cement that binds stones into an unbreakable foundation, friendship creates bonds that withstand the storms of life, the changes that come with growing up, and even the bittersweet moments of saying goodbye. Our friendship, dear Safia, is part of that eternal cement - a piece of love that will forever hold our worlds together, no matter how far apart our paths may lead us."

